محيي الدين الدرويش
254
اعراب القرآن الكريم وبيانه
متعلقان بمحذوف حال ( حَياةٌ ) مبتدأ مؤخر ( يا ) حرف نداء ( أُولِي الْأَلْبابِ ) منادى مضاف منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، والألباب مضاف إليه ( لَعَلَّكُمْ ) لعل واسمها ( تَتَّقُونَ ) فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة في محل رفع خبر لعل وجملة الرجاء حال . البلاغة : في آية القصاص سموّ بياني منقطع النظير لأنها تنطوي على فنون عديدة ندرجها فيما يلي : 1 - الإيجاز : فقد كان العرب يتباهون بقولهم : « القتل أنفى للقتل » فجاءت آية القرآن وهي « في القصاص حياة » أكثر إيجازا وأرشق تعبيرا لأنها أربع كلمات وهي « في ، ال ، قصاص ، حياة » وقول العرب ست وهي « ال ، قتل ، أنفى ، وضميره لأنه اسم مشتق ، اللام ، قتل » ولأن حروفها الملفوظة الثابتة وقفا ووصلا أحد عشر حرفا وحروف قول العرب أربعة عشر حرفا . 2 - المجاز المرسل في قوله : « في القصاص حياة » فقد جعل ما هو تفويت للحياة وذهاب بها ظرفا لها إذ القصاص مزجرة قوية عن إقدام الناس على القتل ، فارتفع بسببه القتل عن الناس ، وارتفاع سبب الموت ديمومة للحياة السابقة . 3 - تعريف القصاص وتنكير الحياة ، أي انه كان لكم في هذا الجنس من القصاص حياة عظيمة لا تدركون كنهها ، لأن القاتل يرتدع عن القتل فتصان بذلك حياة الأبرياء ، ويزدجر البغاة ، ومن ركزت في نفوسهم طبيعة الاجرام .